العلامة المجلسي
136
بحار الأنوار
5 - { باب } ( أحكام الشك والسهو ) 1 - الخصال : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لا تعاد الصلاة إلا من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود ثم قال : القراءة سنة ، والتشهد سنة ، والتكبير سنة ، ولا تنقض السنة الفريضة ( 1 ) . الهداية : عنه عليه السلام مرسلا مثله ( 2 ) . بيان : الظاهر أن المراد بالطهور رفع الحدث ( 3 ) ولا ريب في أن تركه يوجب
--> ( 1 ) الخصال ج 1 ص 137 راجع شرح الحديث ج 85 ص 141 - 143 . ( 2 ) الهداية : 38 . ( 3 ) قد عرفت في مطاوي أبحاثنا السابقة خصوصا عند البحث عن فرائض الصلاة وأركانها ، ج 83 ص 160 ، وهكذا عند البحث عن القبلة والركوع والسجود ، أن الفرض والركن من أجزاء الصلاة هو ما ذكر في القرآن العزيز صريحا بما هو من أجزاء الصلاة وقد ذكرت هذه الخمسة : الوقت والطهور والقبلة والركوع والسجود ، في القرآن العزيز بما أنها من أجزاء الصلاة ، فهي ركن تبطل الصلاة بالاخلال بها عمدا وسهوا وجهلا ونسيانا . وهكذا قد عرفت في ج 85 ص 141 ، أن الخلال بالفرائض والأركان يختلف باختلاف ماهية الفرض وحقيقته الشرعية ، وأن زيادة الركن قد يتحصل ويتحقق لذاته كزيادة الركوع ، وقد لا يتحصل لذاته كزيادة القبلة والوقت والطهور ، وهو واضح ، وقد لا يتحصل عنوان زيادة الركن لعارض كالسجدة ، حيث ضم إليها سجدة أخرى سنة : فإذا سجد المصلى سجدة واحدة فقد أتى بالركن والفرض ، وإذا زاد عليها أخرى كانت سنة واجبة وان أتى بالثالثة والرابعة ، فان أتى بها عمدا بطلت صلاته ، لأنها بدعة وإذا أتى بها سهوا ، فقد زاد في السنن ، ولا بطلان . وأما الاخلال بها من حيث الترك ، فترك الوقت بالصلاة خارجه ، وترك القبلة باستدباره ، وترك الطهارة بالصلاة محدثا ، وليس يخفى أبحاثها على المحصل الخبير ولا كيفية تداركها عند الاخلال بها ، وقد مر بعض أبحاثها في محالها من هذا الكتاب . واما ترك الركوع والسجود ، فلما كان الركوع والسجود يتحصل بفعل المصلى كان ترك كل منهما بتحصل الاخر في غير محله : فان سها المصلى عن الركوع وهوى من القيام إلى السجدة وسجد ، فقد ترك الركوع وأخل بالركن ، وبطلت صلاته ، وان رفع رأسه من الركوع ، وتوهم أنه قام من السجدة فقرء ثم ركع ثانيا فقد بطلت صلاته ، سواء قلنا بأنه زاد ركوعا في صلاته ، أو قلنا بأنه ترك السجدة المفروضة التي هي ركن في محله . واما ان سها المصلى عن الاتيان بالركوع أو السجود وتنبه لنسيانه قبل أن يدخل في الركن البعدى ، تداركه بالقاء ما أتى به من الاجزاء المسنونة ويتم صلاته ، ولا شئ عليه الا ما أوجبته السنة من ارغام الشيطان وطرده . ولكن لا يذهب عليك أن هذا البحث : حكم الفرائض والأركان إنما يتعلق بالصلوات المفروضة ، وأما الصلوات المسنونة ، سواء كانت داخل الفرض وهي الركعات السبعة التي زادها النبي صلى الله عليه وآله في الظهرين والعشاءين ، أو كانت خارجه كالنوافل المرتبة ، فلا يتعلق بها لانصراف فرائض الصلاة إلى الصلاة المفروضة وهي الركعتان الأولتان على ما أشرنا إليه في ج 82 ص 277 . فلما كانت الركعات السبعة ، وهي المعروفة عند الفقهاء بفرض النبي مسنونة بأسرها لا يفرق بين قراءتها وركوعها وتشهدها وسجودها ، وهكذا سائر أذكارها فلا تكون سجدتها وركوعها ركنا ، حتى تبطل الصلاة بتركهما في محلهما أو زيادتهما ، بل يجوز له تداركهما كما يتدارك سنن الصلاة . فالذي سها عن الركوع ودخل في السجدة يلقى السجدة كسائر ما أتى بها من سنن الصلاة ويرجع قائما ويركع ثم يسجد ويتم صلاته ، والذي سها عن السجدة وركع بعد ركوعه الأول يلقى الركوع كالقاء قراءته ويسجد ويتم صلاته . الا أن الركعة الثالثة للمغرب لما كانت برزخا بين الفرض والسنة على ما عرفت في قوله تعالى " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " ( ج 2 ص 277 ) فاللازم على المصلى أن يتلقاها كالفرض ويلحقها بالركعتين الأولتين ، فإذا شك في ثالثتها أو أخل بركوعها وسجودها ، أبطلها وأعادها كأنها فرض ، وسيأتي تمام الكلام فيه . هذا مذهب أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ، وقد تنبه له الشيخ قدس سره على ما سينقله المؤلف العلامة عنه ، وسيمر عليك في مطاوي هذا الباب أحاديث تنص على ذلك من دون اختلاف ، ولله المنة والتوفيق .